اسماعيل بن محمد القونوي

328

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( حرفا برأسها ) إما بأن لا تعد حرفا أصلا بناء على أنها في الأغلب تكون منقلبة عن الواو والياء والهمزة أو متولدة من إشباع الفتحة أو تعد حرفا لكن لا برأسها بل تدرج مع الهمزة تحت مدلول الألف بناء على أن اسم الألف يتناولهما معا إذ التغاير بينهما باعتبار السكون في الألف والحركة في الهمزة وذلك لا يلائم ما سبق من المصنف من أنه استعيرت الهمزة مكان الألف فإنه كالنص بأن الألف للساكن وإنه حرف بحيالها لكن إن فرض عدم عدها فيها حرفا برأسها كما يومي إليه إيراد لفظة أن المفيدة للشك يكون الأسامي ثمانية وعشرين ونصفها المحقق أربعة عشر والرأس حقيقتها معروفة ويستعمل في الأول توسعا مثل رأس السنة والرئيس كرأس القوم وهنا بمعنى الاستقلال بعلاقة اللزوم فإن الحيوان لا يستقل بدون الرأس . قوله : ( في تسع وعشرين سورة ) حال من مفعول أورد أو صفة مصدر محذوف أي إيرادا كائنا في تسع الخ أو بدل من الفواتح بإعادة الجار والاحتمال الأول هو المعول . قوله : ( بعددها ) أي بعدد حروف المعجم إما حال مما قبله أو خبر لمحذوف أي وهي كائنة بعددها ( إذا عد فيها الألف ) أي الساكنة لأنها اسم للمدة التي هي وسط قال مثلا كما هو المتعارف عند الجمهور واختاره المصنف قال الشيخ الجزري : فألف الجوف وأختاها وهي * حروف مد للهواء تنتهي ثم لأقصى الحلق همزها انتهى وهذا صريح في أن الألف اسم للساكن فقط وإنه لا مخرج له محقق والهمزة اسم للمتحرك وإن لها مخرجا محققا فلا يمكن أداؤهما بلفظ واحد وإلا لاختل البيان والظاهر أن مراد المصنف فيما مر واستعيرت الهمزة مكان الألف أي أن الألف المتحركة أقيمت مقام الألف بمشابهتها إياها فجعلت اسما للألف الساكنة فإذا قيل الألف كذا يراد بها الألف الساكنة دون المتحركة لاختلافهما حكما كما عرفت من كلام العلامة الجزري وسائر أرباب علم التجويد فالقول بأن الألف « 1 » مشترك بين الساكن والمتحرك كما ذهب إليه المحققان الفاضل التفتازاني والمدقق الجرجاني وتبعهما بعض المحشين سواء كان اشتراكا لفظيا أو معنويا ضعيف جدا وأما الإشكال بأنه يلزم على هذا التقدير أن الاسم يكون للألف المتحركة إذ الهمزة اسم مستحدث فجوابه ما مر من أن الأصل في اسم الألف المتحركة حقها أن تكون أمزة لكن أبدل الهمزة هاء كما صرح به في شرح الجزري وبيناه سابقا فلا يلزم عدم كونها مسمى باسم حين نزول القرآن والمصنف راعى كلا المسلكين عدم عد الألف وعدها احترازا عن تعطيل واحد منهما واختار عدم العد في الأول والعد في الثاني لرعاية التناسب في كل منهما .

--> ( 1 ) فإن قيل فعلى ما ذكرت من الألف المتحركة له اسم مستقل له وهو الهمزة أصلها أمزة يلزم إنما أورد في هذه الفواتح نصف أسامي حروف المعجم تقريبا لا تحقيقا وهذا يخالف كلام المصنف فالحق ما اختاره المحشون قلنا نعم ما هو المتبادر من كلام الشيخين ذلك لكن يخالفه ما ذكرنا من أرباب التجويد وتطبيق كلامهما على ما ذكر حسن .